#وصلنا
إلى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
صاحب الفخامة،
إن الرسالة التي وجهها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز اليوم إلى فخامتكم، بحكم صدورها عن رئيس جمهورية سابق وتوجيهها إلى أعلى سلطة في البلاد، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد رسالة عابرة، وإنما تستحق أن تُقرأ بروح المسؤولية الوطنية، وبما يليق بمقام الدولة ومؤسساتها.
ونحن لا نخاطب فخامتكم اليوم من موقع الخصومة السياسية، ولا من موقع التدخل في عمل القضاء، وإنما من موقع المواطن الذي يتطلع إلى دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، والمؤسسات فوق الأشخاص، والعدالة مقرونة بالرحمة، والسلطة مقرونة بالمسؤولية.
إن رئاسة الجمهورية ليست طرفًا في الخصومات، وإنما هي في وجدان المواطنين رمز لوحدة الدولة وضامن لاحترام مؤسساتها، ولذلك فإن أي موقف يصدر عن مقام الرئاسة يظل له أثر يتجاوز الأشخاص والظروف الآنية، ويمس صورة الدولة وثقة المواطن في مؤسساتها.
وفي هذا المقام نستحضر قول الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
[النحل: 90]
فالعدل هو أساس الحكم، والإحسان هو ما يرفع قيمة الحكم، والرحمة لا تتعارض مع هيبة الدولة، كما أن إنفاذ القانون لا يعني غياب الجانب الإنساني.
ونستحضر كذلك قوله سبحانه:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
[النور: 22]
وهي دعوة عظيمة إلى العفو والصفح، وإلى تغليب الإصلاح على استمرار الخصومة، متى كان ذلك ممكنًا وفي إطار القانون والمصلحة العامة.
صاحب الفخامة،
لقد مرت بلادنا، ولا تزال، بظروف وتجاذبات سياسية تركت آثارًا في النفوس، لكن الأوطان لا تبنى باستمرار الخصومات، وإنما تُبنى عندما تكون الدولة قادرة على تجاوز جراح الماضي، وإعلاء شأن القانون، وفتح أبواب الإصلاح والمصالحة، دون انتقاص من حقوق أي طرف ودون مساس باستقلال القضاء.
ومن هنا، فإننا نضع بين يدي فخامتكم هذا النداء بكل احترام: أن تُقرأ هذه الرسالة بروح الأبوة الوطنية والحكمة، وأن تُستحضر فيها قيم العدل والإحسان والعفو والصفح، وأن تُترك لكل مؤسسة صلاحياتها واختصاصاتها، مع الحرص على صون كرامة الإنسان وحقوقه التي لا تسقط لمجرد وجوده خلف القضبان.
فهيبة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على تطبيق القانون، وإنما كذلك بقدرتها على إظهار الرحمة عندما تسمح الظروف والقانون بذلك، وعلى تحويل الأزمات والخلافات إلى فرص للمصالحة ولمّ الشمل.
ونحن على يقين بأن فخامتكم، بما تمثلونه من موقع دستوري وما تحملونه من مسؤولية تجاه جميع أبناء الوطن، تدركون أن التاريخ لا يسجل فقط القرارات التي اتُخذت في أوقات القوة، وإنما يسجل أيضًا مواقف الحكمة والتسامح والصفح عندما تكون البلاد في حاجة إلى جمع القلوب وتهدئة النفوس.
إننا لا نطلب تجاوز القانون، ولا التدخل في القضاء، ولا منح أحد امتيازًا خارج إطار الدولة، وإنما نرجو أن تظل العدالة والرحمة والإنسانية حاضرة في معالجة كل ملف، وأن تُستنفد كل السبل القانونية التي يمكن أن تحفظ كرامة الإنسان وتخدم استقرار الوطن.
صاحب الفخامة،
قد تختلف المواقف، وقد تتباين القراءات، وقد تقع الخصومات بين أبناء الوطن، لكن الوطن يبقى أكبر من الجميع، ومصلحة موريتانيا يجب أن تظل فوق كل خلاف.
ولذلك نضع هذا النداء بين أيديكم، لا باعتباره مطلبًا سياسيًا، وإنما باعتباره كلمة مواطن يثق في حكمة رئيس الجمهورية، ويرجو أن يكون العدل والإحسان والعفو والصفح أبوابًا إلى مرحلة أكثر هدوءًا وتصالحًا، بما يحفظ هيبة الدولة وكرامة الإنسان ووحدة الوطن.
نسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير موريتانيا وشعبها، وأن يعينكم على حمل الأمانة، وأن يجعل على أيديكم الخير والإصلاح وجمع الكلمة.
وتفضلوا، صاحب الفخامة، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
أخوكم
سولم عبد الل
#اخباراليوم
#تابعونا
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم