#وصلنا
وما كل خبرٍ يروى، ولكن بعض الأخبار تُستقبل قياما، وتُتلقى إجلالا وإكبارا..
هنيئا لنواذيبو.. تلك المدينة التي لم تكتفِ يوما بأن تهب الوطن خيرات بحرها، فأضحت تهديه أيضا عقولا تُحسن الإبحار في لجج المعرفة، وتشق للعلم آفاقا رحبة لا تحدها الحدود.
وهنيئا لموريتانيا أن ارتفع من بين أبنائها لواء جديد من ألوية الإبداع، حملته إحدى كريماتها، أبية منت أحمد ولد اشبيه، التي قادت فريقا طلابيا إلى تصميم طائرة مسيرة، ثم أطلقتها إلى الفضاء، فاستجابت ليد صانعها، وحلقت في عنان السماء نجاحا وفخرا، وكأنها تعلن أن الأحلام إذا صاغتها العقول، ورباها العلم، وأخلص لها أصحابها، استعصت على الإخفاق، وبلغت مراقي الإنجاز.
وليس ذلك بغريب، ولا هو بالأمر المستحدث.. فما كان الغصن ليطيب إلا إذا طابت منابته، ولا كان الفرع ليورق إلا إذا رسخت أصوله..
ف “أبية” حفيدة مربي الأجيال، ومعلمهم، والعَلم الجليل، المرحوم محمد عبد الرحمن ولد الشبيه ولد أبوه “أما” علما، رحمه الله رحمة واسعة، ذلك الرجل الذي أفنى عمره في غرس العلم في العقول، فإذا بثمرات غرسه تمتد عبر الأجيال، لتحمل مشاعل المعرفة، وتغرس للوطن أمجادا جديدة في ميادين المستقبل.
وتلك سُنة البيوت التي تُشيد مجدها على دعائم العلم والفضيلة؛ فلا ينقطع عطاؤها برحيل الرجال، ولا يخبو نورها بانطفاء المصابيح، لأن الرسالة فيها تورث كما تورث المكارم والفضيلة.
وإن هذا الإنجاز بشارة لوطن ينهض بسواعد شبابه، ورسالة إلى كل أبناء موريتانيا بأن ميادين الابتكار لا تفتح أبوابها إلا لمن صدق العزم، وأحسن السعي، وآمن بأن السماء ليست نهاية الطموح، وإنما هي أولى محطاته.
فسلام على نواذيبو، وهي تزهو اليوم بإحدى كريماتها..
وسلام على موريتانيا، وهي ترى أبناءها وبناتها يخطون أسماءهم بمداد العلم، ويشيدون للوطن مجدا تثبته الأعمال، وتخلده المنجزات.
فهنيئا لأبية هذا الإنجاز الباهر، وهنيئا لأسرتها هذا الامتداد المبارك، وهنيئا لنواذيبو، وهنيئا لموريتانيا، أن فيهما من إذا عانق العلم، جعل المستحيل أقرب إلى الإمكان، وحول الحلم إلى حقيقة ترى، والرجاء إلى إنجاز ملموس.
-سيدي عثمان ولد صيكه
#اخباراليوم
#تابعونا
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم