#وصلنا
#كعب السياسة ليس صندوق اقتراع واحدًا.
في كتاب الجمهورية، كان أفلاطون يفرق بين الظل والحقيقة؛ فالناس كثيرًا ما يخلطون بين ما تراه أعينهم للحظة، وبين ما تثبته الوقائع عبر الزمن. والسياسة، في جوهرها، لا تختلف كثيرًا عن تلك الفكرة.
.
هناك فرق بين الموجة والبحر، وبين المد الشعبي العابر والرصيد الشعبي المتراكم. فالأول تصنعه الظروف، والثاني تصنعه السنوات.
لقد أفرزت الانتخابات الرئاسية الماضية سياقًا سياسيًا استثنائيًا، يعلم الجميع أسبابه ودوافعه، حيث عبّرت شريحة واسعة من المواطنين عن موقفها من السلطة القائمة، فالتفتت حول مرشح المعارضة. لكن قراءة تلك النتيجة باعتبارها ميزانًا ثابتًا لكل الاستحقاقات اللاحقة، تشبه محاولة قياس البحر بقطرة ماء.
أما الانتخابات البلدية والنيابية، فلها منطق آخر. فهي ليست امتحانًا للشعارات، بل اختبارٌ للقرب من الناس، وللخدمة اليومية، وللثقة التي تُبنى بصبر، لا بالحماس المؤقت.
ولهذا ظل النائب والعمدة القاسم ولد بلالي حاضرًا في المشهد السياسي لنواذيبو، ليس لأن الحظ ابتسم له يومًا، بل لأن رصيده الانتخابي تراكم عبر سنوات من العمل الميداني، والاحتكاك المباشر بالساكنة، والوفاء لالتزاماته في حدود ما تسمح به الإمكانات.
من يعتقد أن إعلان الترشح وحده يكفي لإزاحة هذه القاعدة الشعبية، يخلط بين الرغبة والواقع. فالسياسة ليست أمنيات، وإنما موازين قوى، وذاكرة ناخبين، وتجارب متراكمة.
لقد أثبتت مختلف الاستحقاقات البلدية والنيابية أن نواذيبو كانت، ولا تزال، تمنح ثقتها وفق معاييرها الخاصة، وأن القاسم ولد بلالي يمثل أحد أهم ثوابتها الانتخابية، بل إن كثيرين يرونه بوصلة العملية السياسية في المدينة الساحلية.
وفي السياسة، كما قال هرقليطس، «لا يمكنك أن تعبر النهر نفسه مرتين»؛ لأن المياه تتغير، كما تتغير الظروف. ومن يظن أن ظرفًا استثنائيًا يمكن أن يتحول إلى قاعدة دائمة، فإنه يبني حساباته على الرمل، بينما تُبنى السياسة على الأرض الصلبة.
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم