#وصلنا
شهادة مهنية و ميدانية
الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية AMAM… الإنجازات لا تختزل في الأرقام والميزانيات
تابعت باهتمام بيان من بعض الإخوة المهتمين بقطاع الصيد، يحللون و ينتقدون و يناقشون حديث المدير الجهوي للوكالة الموريتانية للشؤون البحرية AMAM بنواذيبو، حول تسجيل نحو 5000 بحار، وتوفير عقود عمل وضمان صحي لهم.
وإننا، من موقعنا المهني والنقابي، نؤكد أن ما تطرق إليه المدير الجهوي في مقابلته مع المحطة الجهوية لإذاعة موريتانيا بنواذيبو ليس خطاباً احتفالياً، ولا محاولة لاختزال عمل مؤسسة في رقم واحد، بل هو جزء من حصيلة عمل مؤسسي يستحق التقدير والإنصاف.
أولاً: تصحيح وضعية البحارة الموريتانيين
منذ تأسيس الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية، قامت بتصحيح الوضعية الإدارية لعدد كبير من البحارة الموريتانيين، بمن فيهم أصحاب ما يعرف محلياً بـ«تواغط البيض»، وسجلتهم ضمن المنظومة الرسمية.
وهذا ليس إجراءً شكلياً، بل خطوة أساسية نحو الاعتراف بالبحار الموريتاني، وتنظيم مهنته، وحمايته قانونياً واجتماعياً.
ثانياً: ضمان حقوق العمال ورواتبهم
فرضت الوكالة على الشركات ضمانات تتعلق برواتب العمال، بما لا يقل عن ثلاثة أشهر، في خطوة تهدف إلى حماية البحارة من ضياع حقوقهم ومستحقاتهم المالية.
كما فرضت عقود العمل والتأمين الصحي، وهي إجراءات تمس حياة البحار وكرامته وأمنه الاجتماعي بشكل مباشر.
فهل حماية حقوق العمال وتسوية أوضاعهم الإدارية أمر ثانوي لا يستحق الذكر؟
ثالثاً: إحصاء البحارة وتنظيم القطاع
قامت الوكالة بإحصاء شامل للبحارة، وهو عمل ضروري لمعرفة حجم الموارد البشرية البحرية، وتحديد الاحتياجات الحقيقية للتكوين والتشغيل والتأهيل.
كما افتتحت فرعاً لها في ميناء تانيت، لتقريب خدمات الإدارة من العاملين في القطاع وتوسيع حضورها الميداني.
رابعاً: السلامة البحرية… مسؤولية وليست شعاراً
فرضت الوكالة معدات السلامة البحرية على السفن، وقامت بتكوين ما يزيد على 1500 بحار وقبطان من قباطنة الصيد التقليدي، بما في ذلك العاملون على السفن المجسرة.
وهنا نسأل:
هل كان قطاع الصيد التقليدي في السابق يحتاج إلى مزيد من الإهمال، أم إلى إدارة تفرض احترام قواعد السلامة البحرية وتحمي أرواح البحارة؟
إن فرض سترات النجاة، ومعدات الإطفاء، وتجهيزات السلامة، والتكوين في مجال الإنقاذ والسلامة، ليس ترفاً إدارياً، بل هو واجب أساسي لحماية الأرواح والممتلكات.
خامساً: أبواب الوكالة مفتوحة أمام التظلمات
فتحت الوكالة أبوابها أمام تظلمات البحارة والعاملين في القطاع، وهو ما يعكس توجهاً نحو إدارة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر استماعاً لمشاكله وانشغالاته.
ونحن نؤكد أن البحار الموريتاني يستحق إدارة تحمي حقوقه، وتستمع إلى مطالبه، وتعمل على تنظيم مهنته.
سادساً: الاعتراف الدولي وتطوير التكوين البحري
استحدثت الوكالة إفادات في الملاحة والسلامة البحرية معترفاً بها دولياً، وفق الاتفاقيات البحرية ذات الصلة، وهو ما ساهم في تعزيز حضور موريتانيا ضمن متطلبات المعايير الدولية للسلامة والتكوين البحري.
كما استحدثت دفاتر أو كتباً لتتبع المتربصين من خريجي الأكاديمية البحرية والمعاهد، بما يساعد على تنظيم المسار التدريبي والمهني للبحارة.
وهذه خطوات مهمة نحو بناء منظومة بحرية حديثة، تربط التكوين بالتأهيل، والتأهيل بالتشغيل، والتشغيل بالمعايير الدولية.
سابعاً: العمالة البحرية في النفط والغاز والنقل البحري
أما ما يتعلق بتشغيل الموريتانيين في مجال النفط والغاز ومحطات التصفية والنقل البحري، فإن الوكالة عاكفة، وفي الطريق، على استحداث التكوينات اللازمة واستصدار الإفادات البحرية التي تخول رجال البحر العمل في هذه المجالات.
فهذا القطاع لا يفتح أبوابه بمجرد الرغبة أو المطالبة، بل يتطلب تكوينات متخصصة وإفادات مهنية وفق المعايير المعمول بها.
ومن حقنا أن نطالب بتسريع هذا المسار، لكن من غير الإنصاف تجاهل العمل الجاري في سبيل تحقيقه.
إلى المنتقدين و المعلقين وهذا حقهم
نحن مع النقد المسؤول، ومع الشفافية، ومع مطالبة المؤسسات العمومية بتقديم حصيلتها للرأي العام.
لكن الإنصاف يقتضي أيضاً الاعتراف بما تحقق، وعدم اختزال عمل الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية في سؤال الميزانية فقط.
فالميزانية لا تقاس قيمتها بالأرقام وحدها، وإنما بما تنتجه من تنظيم، وحماية للعمال، وتكوين، وسلامة، وخدمات، واعتراف دولي، وإصلاح مؤسسي.
وإذا كانت الاتحادية تطالب الوكالة بحصيلة مفصلة، فنحن نطالب كذلك بأن يكون النقاش مهنياً وموضوعياً، وأن تُذكر الإنجازات إلى جانب الملاحظات، وأن تكون المطالب مبنية على التعاون لا على التقليل من شأن مؤسسة ما زالت تعمل على بناء منظومة بحرية وطنية حديثة.
كلمة أخيرة
الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية ليست فوق النقد، ولا نطالب بإعفائها من المحاسبة، لكننا نرفض أن تُمحى إنجازاتها أو يُستهان بها.
نحن نريد وكالة قوية، إدارة فعالة، سلامة بحرية حقيقية، تكويناً مهنياً، تشغيل الموريتانيين، وحماية كاملة لحقوق البحارة.
ننتقد حين يكون النقد واجباً، وننصف حين يكون الإنصاف حقاً.
والإنجازات التي تحققت منذ تأسيس الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية تستحق أن تُذكر، وأن تُبنى عليها مطالب المرحلة المقبلة، لا أن تكون موضوعاً للتقليل أو التشكيك.
سولم عبد الل
رئيس الاتحاد المهني لضباط البحرية التجارية والصيد
#اخباراليوم
#تابعونا
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم