اسنيم وكانصادو.. حين يصبح تراجع الصيانة وجعًا في ذاكرة الوطن بقلم محمد هيبتن الديه

#وصلنا

هناك مؤسسات لا تكون مجرد مؤسسات بل جزءًا من ذاكرة الأوطان وهيبتها؛ الشرکة الوطنية للصناعة والمناجم SNIM واحدة منها كنا نراها ونحن صغار صرحًا لا يهتز، ونرى قطارها وهو يشق الصحراء محمّلًا بأحلام بلدٍ كان يراهن على الحديد ليبني به اقتصاده ومستقبله. وكان اسم احياء هذه المؤسس من ازويرات الى انواذيبو سوسيم EGB ….. وكانصادو فى انواذيبو وحده يوحي بمدينةٍ متكاملة، بمستشفاها وملاعبها ومسابحها وناديها ومرافقها، وبمؤسسة تعرف قيمة العمل والانضباط والصيانة والمسؤولية. لذلك فإن ما يؤلم اليوم ليس مجرد انحراف عربات قطار، ولا حادثًا يمكن أن يكون سببه فنيًا أو بشريًا؛ فالأخطاء واردة في كل المؤسسات، وإنما المؤلم هو الحال الذي وصلت إليه اسنيم، وما تكشفه تكرارات الأعطال ومظاهر التهالك وانعدام الصيانة والمسؤولية. أن تنحرف عربات القطار وهي في طريقها إلى ازويرات لتحميل خام الحديد، على خطٍ صمد أكثر من خمسة عقود، ليس مشهدًا عابرًا حين نضعه في سياق ما تعانيه المؤسسة وعمالها و ابناء عمالها. من تراجع. هل من المعقول اعطاء صفقة صيانة السكة لصحفى مثلا حسب بعض الأخبار
ويأتي ذلك بعد احتراق محطات توليد الكهرباء في نواكشوط، ليزداد السؤال وجعًا عن حال منشآتنا الكبرى ومنظومة الصيانة والمسؤولية فيها. والأشد إيلامًا أن تنشغل بعض الإدارات بما هو سياسي وحشدي، بينما الأولى أن يكون همّها حماية المؤسسة، وصيانة آلياتها، وتأمين سكتها، وحفظ حقوق عمالها، وضمان استمرار الإنتاج. لقد كانت اسنيم أكثر من شركة؛ كانت شريانًا اقتصاديًا وهيبة وطنية، وكان قطارها رمزًا للصمود والعمل. أما اليوم، فالحديد ما زال في باطن الأرض، والقطار ما زال يسير، لكن شيئًا من تلك الهيبة يتآكل أمام أعيننا، وكانصادو التي عرفناها بالأمس ليست كانصادو التي نراها اليوم. نحن لا نبكي عربة خرجت عن السكة، وإنما نبكي مؤسسة نخشى أن تكون قد خرجت، بفعل الإهمال وغياب المسؤولية، عن المسار الذي صنع مجدها. أعيدوا إلى اسنيم صيانتها، وإلى عمالها مكانتهم، وإلى قطارها أمانه، وإلى كانصادو بعضًا من مجدها القديم… فالأوطان لا تحفظها الشعارات، وإنما يحفظها العمل والمسؤولية والمواطنة الصادقة التي يابى صاحبها ان يرى آخر قلاع الاقتصاد تنهار أمام اعين كل مواطن شريف يحفظ لهذه الشركة عهدا
وللوطن وفاء .

بقلم محمد هيبتن الديه

#اخباراليوم
#تابعونا

شاهد أيضاً

سولم عبد إلل يوجه رسالة إلى الرئيس غزواني: دعوة إلى العفو والصفح وتغليب المصالحة الوطنية

#وصلنا إلى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني السلام عليكم ورحمة الله …