قراءة مهنية في قرار تمديد نشاط الصيد والرد على المعترضين عليه
إلى الإخوة الذين ينددون أو يشككون في قرار وزارة الصيد والبنى التحتية والموانئ بشأن تمديد نشاط الصيد البحري:
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، ولا يفترض أن يكون هدفه الإضرار بطرف على حساب طرف آخر، وإنما يأتي في إطار تسيير الثروة السمكية، وبناءً على معطيات ميدانية وعلمية وفنية واقتصادية يفترض أن تكون الجهات المختصة قد أخذتها بعين الاعتبار.
كما يجب أن ندرك أن مواعيد استئناف نشاط الصيد وفترات الراحة البيولوجية ليست بالضرورة تواريخ جامدة وثابتة في كل موسم، فالبيئة البحرية متغيرة، وتتأثر بالظروف الجوية، ودرجة حرارة المياه، والتيارات البحرية، وتوزيع الأسماك، ومناطق التكاثر، وتوفر الغذاء وغيرها من العوامل البيئية والعلمية.
وهنا تأتي أهمية المؤسسات العلمية والفنية والرقابية المختصة، وفي مقدمتها المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد (IMROP)، بما لديه من خبرات ومعطيات ودراسات حول المخزون البحري وتوزيع الأنواع ومناطق تكاثرها.
وماذا عن الصيد التقليدي؟
من الطبيعي أن يكون قرار التمديد غير مناسب اقتصاديًا لبعض الصيادين التقليديين، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من مناطق نشاطهم يرتبط بمناطق يُلاحظ فيها تواجد وتكاثر صغار الأخطبوط.
وهنا يجب أن نكون واضحين: تمديد النشاط لا يعني أن نستغل كل ما يقع أمامنا من موارد دون تمييز.
فالمهني الحقيقي هو الذي يعرف أن المحافظة على صغار الأخطبوط اليوم تعني المحافظة على إنتاج الغد. وإذا صادف الصياد وجود كميات من صغار الأخطبوط في منطقة معينة، فعليه أن يتجنب استهدافها وأن يتعامل معها وفق القواعد المهنية والقانونية المعمول بها، بما في ذلك إعادة المصيد غير المسموح به إلى البحر عندما يكون ذلك هو الإجراء القانوني الواجب.
كما أن مسؤولية تطبيق القانون ليست مسؤولية الصياد وحده؛ فهناك سلطات وأجهزة رقابية مختصة موجودة في البر والبحر، وعلى مدار المواسم، وفي مختلف نقاط التفريغ والإنزال، ودورها هو مراقبة احترام القواعد وتطبيقها على الجميع.
لذلك، لا ينبغي أن يتحول النقاش حول تمديد النشاط إلى صراع بين المهنيين والمؤسسات، بل يجب أن يكون نقاشًا حول كيفية استغلال الثروة بطريقة تحافظ على المخزون وتضمن استمرار النشاط ومردوديته مستقبلًا.
وفي الوقت نفسه، فإن التمديد لا يعني أن كل مهني ملزم بمواصلة الصيد مهما كانت ظروفه. فمن لا تتوفر لديه الإمكانيات المادية أو الفنية، أو يرى أن مواصلة النشاط لا تحقق له مردودية اقتصادية مناسبة، يمكنه اتخاذ قرار بالتوقف الاقتصادي؛ فالتمديد يتيح استمرار النشاط، ولا يعني بالضرورة إجبار كل مهني على ممارسته.
الخلاصة:
نحن كمهنيين وشركاء في هذا القطاع مطالبون بأن نقرأ القرار بهدوء، وأن نحترم دور المؤسسات العلمية والفنية والرقابية، وأن نناقش المعطيات والنتائج بدل التشكيك المسبق.
وفي المقابل، على أجهزة الرقابة أن تواصل أداء دورها بنفس المعايير وعلى الجميع، لأن استدامة الثروة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمهنيين.
البحر ليس ملكًا لموسم واحد، والأخطبوط الذي نحافظ عليه اليوم هو إنتاج نضمنه للموسم القادم.
سولم عبد الل
رئيس الاتحاد المهني لضباط البحرية التجارية والصيد
#اخباراليوم
#تابعونا
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم