من «بيت الساهرين» إلى عمدة أوجفت.. السني عبداو حكاية صوتٍ بقي في الذاكرة

ثمة أصوات لا تنتهي حكايتها بانطفاء الميكروفون، ولا تغيب بمجرد انتهاء البرنامج، لأنها ارتبطت بمرحلة كاملة من حياة الناس، ودخلت بيوت المستمعين في هدوء الليل، لتصبح جزءاً من ذاكرتهم.

ومن بين تلك الأصوات، يبرز صوت العميد السني عبداو، الذي عرفه جمهور الإذاعة من خلال برنامجه الشهير «بيت الساهرين»، ذلك الموعد الليلي الذي كان يحمل المستمعين بعيداً عن ضجيج النهار، إلى مساحة من الهدوء والموسيقى والشعر.

كان لصوته الجبلي الدافئ حضور خاص؛ صوتٌ لا يحتاج إلى رفع نبرته حتى يصل، ولا إلى كثير من الكلمات حتى يترك أثراً.

في «بيت الساهرين» كانت الأنغام السودانية ذات الأشجان العذبة تتداخل مع مختارات من الشعر الموريتاني، فتتشكل من ذلك مائدة إذاعية مختلفة، يستمتع بها من اختاروا السهر برفقة المذياع.

وكان الليل نفسه يبدو وكأنه شريك في إعداد البرنامج؛ قمر يطل من بعيد، ونسائم هادئة تحرك أغصان الأشجار، ومذياع يتوسد سمر الساهرين، فيما يأتي صوت السني عبداو من بعيد، هادئاً ومألوفاً، كأنه يعرف الطريق إلى قلوب مستمعيه.

وكانت قصيدة «البتول» للشاعر الموريتاني محمد ولد ابنو ولد احميدة من بين الاختيارات التي ارتبطت في ذاكرة كثيرين بذلك الزمن الجميل.

لكن حكاية السني عبداو لم تتوقف عند حدود الاستوديو أو خلف ميكروفون الإذاعة.

فالرجل الذي عرفه الناس صوتاً إعلامياً، أصبح اليوم عمدة لبلدية أوجفت، ينتقل من فضاء الكلمة والبرنامج الإذاعي إلى فضاء الخدمة المحلية والشأن العام.

وهي رحلة تحمل في تفاصيلها مفارقة جميلة: من مخاطبة الساهرين عبر الأثير، إلى مخاطبة السكان على الأرض؛ ومن اختيار القصائد والألحان التي ترافق ليالي المستمعين، إلى متابعة قضايا مدينة وبلدية لها ذاكرتها واحتياجاتها وتطلعات سكانها.

وربما يكون أجمل ما في هذه الرحلة أن الصوت الذي كان حاضراً في ذاكرة جيل من المستمعين، لا يزال حاضراً اليوم في الحياة العامة، وإن تغيّر المكان وتبدلت المسؤولية.

لقد تغيرت الأدوار، لكن بعض الأشياء لا تتغير بسهولة: نبرة الصوت، والقدرة على التواصل، والذكريات التي تركها صاحبها في نفوس الناس.

السني عبداو.. من «بيت الساهرين» إلى أوجفت، حكاية رجلٍ انتقل من ميكروفون الإذاعة إلى ميدان المسؤولية، وبقي صوته جزءاً من ذاكرة الذين عرفوه في ليالي الراديو

شاهد أيضاً

واجهة جديدة تليق بمؤسسة بحجم الوكالة الموريتانية للأنباء. بقلم الإعلامي الكبير الشيخ ولد محمد

واجهة جديدة تليق بمؤسسة بحجم الوكالة الموريتانية للأنباء. الواجهة الجديدة لقاعة المؤتمرات الخاصة بالحكومة بمباني …