ما يحدث في نواذيبو تحت عنوان “حملة تنظيف وتنظيم الأسواق” لا يمكن أن يُمرَّر دون مساءلة حقيقية. نعم المدينة تحتاج تنظيفا عاجلا لكن الأهم أنها تحتاج صدقا في التعاطي مع أزمتها لا حملات موسمية تدار بالكاميرات.
الحقيقة التي لا يجب القفز عليها هي أن فاقد الشيء لا يعطيه، منطقة نواذيبو الحرة التي تُقدم اليوم كشريك في الحل كانت بالأمس تملك القانون والميزانية والصلاحيات الكاملة، ومع ذلك فشلت في فرض أبسط معايير النظافة والتنظيم.
فبأي منطق يعاد تقديمها اليوم كفاعل منقذ وهي التي لم تحاسب أصلا على تقصيرها؟
بل إن الواقع اليوم أكثر وضوحا لا نفس الغطاء القانوني قائم ولا رقابة حقيقية كانت تمارس على شركات النظافة التي استنزفت الأموال دون نتائج تذكر. وهذا وحده كاف لنسف أي محاولة لتلميع الصورة أو إعادة تدوير نفس الأدوات التي أوصلتنا إلى هذه الحالة.
أما تحرك السلطات الجهوية فرغم أنه جاء متأخرا جدا فإنه يبقى محل شك مشروع: هل نحن أمام بداية إصلاح جاد أم مجرد استعراض ظرفي لامتصاص الغضب؟ لأن ما تعيشه المدينة اليوم ليس أزمة عابرة بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وسوء التسيير.
المدينة اليوم لا تحتاج “فزعة” بل تحتاج قطيعة حقيقية مع العبث. تحتاج خطة صارمة شفافة ومستمرة تُحدد المسؤوليات وتربطها بالمحاسبة لا مجرد حملات ترفع فيها الشعارات وتلتقط فيها الصور.
الاستمرار في هذا النهج ليس فقط فشلا إداريا بل استهتار مباشر بصحة المواطن وكرامته ومن غير المقبول أن تبقى ملفات تمس حياة الناس رهينة الحسابات الضيقة والتوظيف السياسي.
إما أن تكون هذه اللحظة بداية تصحيح حقيقي أو أنها مجرد حلقة جديدة في مسلسل الهروب إلى الأمام.
أخبار اليوم أهم الأخبار أولا بأول على مدار اليوم